فكيف بالعائب الَّذي عاب أخاه وعيّره ببلواه أما ذكر موضع ستر اللَّه عليه من ذنوبه ممّا هو أعظم من الذّنب الَّذي عابه به وكيف يذمّه بذنب قد ركب مثله فإن لم يكن ركب ذلك الذّنب بعينه فقد عصى اللَّه فيما سواه ، ممّا هو أعظم منه . وأيم اللَّه لئن لم يكن عصاه في الكبير ، وعصاه في الصّغير ، لجرأته على عيب النّاس أكبر
شرح
عن عيب أهل المعصية ( فكيف بالعائب الذي عاب أخا ) لأنه يعصى ، فهو بعدم شكره وعدم ترحمه ، قد خالف اللازم عليه فكيف إذا زاد على ذلك الاشتغال بالعيب .
( وعيره ببلواه ) الذي ابتلى به من العصيان ( اما ذكر ) هذا الغائب أخاه العاصي ( موضع ستر اللَّه عليه ) أي اما فعل اللَّه تعالى بهذا الشخص العائب ( من ذنوبه ) بيان لما ستر ، متعلق به « ستر » ( مما هو أعظم من الذنب الذي عابه به ) فان أهل الصلاح مهما كانوا أتقياء - إذا لم يكونوا معصومين - لا بد وان قد ارتكبوا جرائم هي بالنسبة إليهم ، أعظم من الجرائم التي يرتكبها الفساق بالنسبة إلى أنفسهم ( وكيف يذمه بذنب قد ركب مثله ) أي قد عمل مثل ذلك الذنب ( فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه ) الذي يعيب الفاسق به ( فقد عصى اللَّه فيما سواه ) أي سوى ذلك الذنب ( مما هو أعظم منه ) وقد مرّ وجه كونه أعظم ، ثم بين الإمام عليه السّلام انه إذا فرض عدم ذنب له سابقا ، لكنه الآن آت بالذنب .
( وأيم اللَّه لئن لم يكن عصاه ) أي عصى اللَّه ( في الكبير و ) لم يكن ( عصاه في الصغير ) قبل ذلك ( لجرأته على عيب الناس أكبر ) من عيوب الناس فهو إذا عاصى له سبحانه بعيبه للناس .