واللَّه ليشرّدنّكم في أطراف الأرض حتّى لا يبقى منكم إلَّا قليل ، كالكحل في العين ، فلا تزالون كذلك ، حتّى تؤوب إلى العرب عوازب أحلامها فالزموا السّنن القائمة ، والآثار البيّنة ، والعهد القريب الَّذي عليه باقي النّبوّة . واعلموا أنّ الشّيطان إنّما يسنّي لكم طرقه لتتّبعوا عقبه .
شرح
( واللَّه ليشردنكم ) يفرقنكم ( في أطراف الأرض حتى لا يبقى منكم ) معاشر المخاطبين ، والمراد هم وذريتهم ، ( الا قليل ) ينجو من يده ( كالكحل في العين ) من القلَّة واستدارة الأعداء عليهم ( فلا تزالون كذلك ) في ظلم بني أمية واضطهادهم ( حتى تؤوب ) أي ترجع ( إلى العرب عوازب أحلامها ) أي غائبات عقولها ، فانّ عوازب جمع عازبة ، بمعنى الغائبة والأحلام جمع حلم بمعنى العقل ، وهل المراد بذلك بنو العباس لأنهم كانوا عربا أصيلا - بخلاف بني أمية الذين كان أصلهم من روم - أو سلاطين الشيعة ، أو ذلك في زمان الإمام المهدى عليه السّلام احتمالات .
( فالزموا ) أيها النّاس ( السّنن القائمة ) أي الأحكام التي هي جارية بينكم ، ولا تتركوها ( والآثار البينة ) أي آثار الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الواضحة الظاهرة ( والعهد القريب ) أي عهد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الذي هو قريب من زمانكم ( الذي عليه ) أي على ذلك العهد ( باقي النّبوة ) والمراد بها الأئمة عليهم السّلام ، الذين هم الباقون من آل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
( واعلموا انّ الشيطان انما يسنى ) أي يهيّئ ( لكم طرقه ) بالتزيين لكم وحثكم على سيرها ( لتتبعوا عقبه ) أي عقب الشيطان ، والعقب مؤخر القدم .