تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ودثارها السّيف . فاعتبروا عباد الله ، واذكروا تيك الَّتي آباؤكم وإخوانكم بها مرتهنون ، وعليها محاسبون . ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود ولا خلت فيما بينكم وبينهم الأحقاب والقرون
شرح
في قلب الانسان لاصق به ، وذلك لأن الاضطراب يوجب خوف جميع افراد الانسان بعضهم من بعض . ( ودثارها السّيف ) الدّثار هو الثّوب الَّذي يلبس فوق الشّعار ، والمجتمع إذا كان خائفا كان يحمل السّلاح وقاية لنفسه عن الأعداء . أقول : وقد عادت في أيّامنا هذه الحالة - كما قال الإمام عليه السّلام - حيث ابتعد النّاس عن الأحكام ، وهذا طابع عام لزمان الجاهليّة . ( فاعتبروا عباد اللَّه ) أي خذوا العبرة - للعمل الصّالح - من تلك الفترة المظلمة ، والاعتبار انّما هو لعدم إعادة تلك الظروف ، بسبب ترك أحكام اللَّه سبحانه . ( واذكروا تيك ) الأعمال السيّئة والعقائد الباطلة ( الَّتي آباؤكم وإخوانكم بها مرتهنون ) فانّهم رهائن أعمالهم فإذ قد كانوا أساؤا خسروا السّعادة في الدّنيا والآخرة ، فلا تعملوا مثل أعمالهم حتّى يصيبكم مثل ما أصابهم ( وعليها محاسبون ) في الآخرة ( ولعمري ) هذا حلف بنفسه الشّريفة ( ما تقادمت بكم ولا بهم ) بالآباء والاخوان ( العهود ) فانّكم تذكرون عهد ما قبل الرّسالة والفجائع الَّتي كنتم وكان آبائكم جميعا فيها ( ولا خلت ) أي لم تمضى ، من خلا بمعنى مضى ( فيما بينكم وبينهم ) أي بين الآباء والاخوان ( الأحقاب ) جمع حقب ثمانون سنة أو أكثر ( والقرون ) القرن هو مدّة جيل واحد ، فقالوا مائة ، و