تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وإياس من ثمرها ، واغورار من مائها ، قد درست منار الهدى ، وظهرت أعلام الرّدى ، فهي متجهّمة لأهلها ، عابسة في وجه طالبها . ثمرها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ،
شرح
بالعكس ( وإياس من ثمرها ) فانّ الدّنيا إذا كانت مضطربة لا تثمر الثّمر المطلوب منها من التّقدّم والأمن والرخاء . ( وأغورار من مائها ) كناية عن عدم النضارة والبهجة ، أو انّ هذه الجملة على نحو الحقيقة فانّ انحراف الأرض عن مناهج السّماء توجب عدم جريان الأنهار ، وقلَّة الثّمار ، واصفرار الأشجار ، وهذا كما انّه مربوط بالأمور الغيبيّة كذلك مربوط بالمناهج فانّ الدّين يوسّع آفاق الفكر ، ويضع المناهج الصّحيحة ، ويوجب التّعاون وكلّ ذلك موجب لعمارة الأرض . ( قد درست ) أي خلقت وبليت ( منار الهدى ) المنار المحلّ الَّذي يوضع عليه المصباح ، ليرى الانسان طريقه ، في اللَّيل ، وهذا جنس ولذا جيء بالفعل مؤنّثا ، كالمثل ( ( أهلك النّاس الدّرهم البيض والدّينار الصفر ) ) ( وظهرت أعلام الرّدى ) أي رايات الضّلالة الموجبة للهلاك والشّقاء . ( فهي ) أي الدّنيا ( متهجّمة لأهلها ) من تهجّم بمعنى استقبله بوجه عابس كريه ( عابسة ) أي قابضة اشمئزازا ( في وجه طالبها ) لا تسعد الطالب ولا تفي بما يريد الانسان من الخير والسّعادة ( ثمرها الفتنة ) فانّ المناهج إذا انحرفت - وذلك من جراء عدم الأنبياء وسلطة الجبّارين - كثرت الفتن والاضطرابات ( وطعامها الجيفة ) فقد كانوا يأكلون الجيف ، لقلَّة أرزاقهم . ( وشعارها الخوف ) أي كان النّاس يخاف بعضهم من بعض ، والشّعار هو الثّوب اللَّاصق بالشعر من الجلد - ومنه سمى شعارا - وشبّه به الخوف لأنّه