تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
منها : حتّى تقوم الحرب بكم على ساق ، باديا نواجذها ، مملوءة أخلافها ، حلوا رضاعها ، علقما عاقبتها . ألا وفي غد - وسيأتي غد بما لا تعرفون - يأخذ الوالي من غيرها عمّالها على مساوئ أعمالها ،
شرح
( منها ) في بيان كيفيّة استيلاء الإمام المنتظر ، وحكمه في البلاد والعباد ، فإنه عليه السّلام يأتي ويثور ( حتّى تقوم الحرب بكم على ساق ) كناية عن اشتدادها ، كالانسان القائم على رجله ، ليتهيأ للأمر ( باديا ) أي ظاهرا ( نواجذها ) جمع « ناجذ » وهى أربعة في أقصى الأضراس ، وهذا كناية عن شدة الاحتدام ، فان الأسد إذا اشتد غضبه أبدى نواجذه . ( مملؤة أخلافها ) جمع خلف - بالكسر - بمعنى الضرع ، وهذا كناية عن كثرة الشر واستعداده للظهور كاستعداد الحليب في الضرع إذا امتلاء ( حلوا رضاعها ) فان الناس يستعذبون تلك الحرب لما يروا فيها من سيطرة الحق ( علقما ) أي مرا كالعلقم ( عاقبتها ) بالنسبة إلى الظالمين ( الا وفى غد ) والمراد : المستقبل ، وإن كان بعيدا ، كما يطلق الأمس على الماضي ، وإن كان قبل دهر . ( وسيأتي غد بما لا تعرفون ) جملة معترضة بين الظرف « في غد » والمظروف « يأخذ » اتت للتهويل . ( يأخذ الوالي ) المراد بالوالي الإمام الحجة عليه السّلام ( من غيرها ) أي ان المتصف بكونه من غير هؤلاء السلاطين ، وكأنه قد سبق ذكر للإمرة والولاية لجماعة من الناس كبني أمية والعباس . ( عمالها على مساوئ أعمالها ) أي يحاسب العمال الذين تحت نفوذه وأمرته على سوء تصرفاتهم في البلاد والعباد ، ولا يتركهم هملا يعملون كيف
توضيح نهج البلاغة — صفحة 314 | السيد محمد الحسيني الشيرازي