تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
قد نعق بالشّام ، وفحص براياته في ضواحي كوفان ، فعطف عليها عطف الضّروس ، وفرش الأرض بالرّؤوس . قد فغرت فاغرته ، وثقلت في الأرض وطأته ، بعيد الجولة ، عظيم الصّولة .
شرح
( قد نعق ) أي صوت ، والنعيق هو الصوت الذي له أعوان ( بالشام ) فان مركز عبد الملك كان الشام ( وفحص براياته ) أي بحث بأعلامه ، وبحثها كناية عن تركيزها ، لأن العلم يركز بعد حفر الأرض كأنه فحص القطات لبيضها ( في ضواحي كوفان ) جمع ضاحية وهى الناحية ( فعطف ) أي عبد الملك ( عليها ) أي على تلك الضواحي وأهاليها ( عطف الضروس ) هي الناقة السيئة الخلق ، والمراد انتقام عبد الملك من الأهالي ، فإنه قد ثار مختار ضد بني أمية ، ثم ثار ابن الزبير في مكة وأرسل أخاه مصعبا ، فاستولى مصعب على العراق ، وقتل المختار ، ثم جاء عبد الملك وقتل مصعبا وانتقم من أهالي الكوفة وما والها انتقاما شديدا ، وأكثر فيهم القتل . ( وفرش الأرض بالرؤوس ) كناية عن كثرة قتله لأهل العراق ( قد فغرت ) أي انفتحت ( فاغرته ) كناية عن فمه ، فانّ السبع إذا أراد التهام شيء فتح فاه للأكل والازدراد . ( وثقلت في الأرض وطأته ) أي قدمه التي توطئ الأرض ، وذلك كناية عن ثقله على الناس لما كانوا يخافون ويرهبون بطشه وفتكه ( بعيد الجولة ) أي الحركة كناية عن سيطرته في الآفاق . ( عظيم الصّولة ) أي البطش والفتك ، يقال صال الأسد إذا وثب على فريسته .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 316 | السيد محمد الحسيني الشيرازي