والشّبهة المغدفة ، وإنّ الأمر لواضح ، وقد زاح الباطل عن نصابه ، وانقطع لسانه عن شغبه . وأيم اللَّه لأفرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه ، لا يصدرون عنه بريّ ، ولا يعبّون بعده في حسي
شرح
( والشبهة المغدفة ) من أغدف بمعنى اظلم ، أي الشبهة التي تظلم وجه الحق ، وتستر على الناس الدوافع الحقيقية لطلب هؤلاء بدم عثمان .
( وان الأمر لواضح ) في ذاته ودوافعه ( وقد زاح الباطل ) أي زال وذهب ( عن نصابه ) أي عن محله ( وانقطع لسانه ) أي لسان الباطل ( عن شغبه ) الشغب تهيّج الشر ، فقد كان الناس يعرفون دوافع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية ، وقد أوضحها الإمام في عدة خطب وكلمات ، حتى لم يكن للمشتبه عذر في عدم العلم .
( وأيم اللَّه لأفرطن لهم حوضا أنا ماتحه ) أفرط الحوض بمعنى ملأه حتى فاض ، ومتح الماء بمعنى نزعه من البئر أو نحوها وأخرجه يعنى املأ لهم حوض المنية الذي انا أخرجت ماء ذلك الحوض وحصلت عليه ، وذلك كناية عن استعداده للمحاربة فهو يتح الماء ويملأ احواضهم .
( لا يصدرون عنه برى ) أي لا يتمكنون من الاستفادة من ذلك الحوض فلا يرتون عنه ، بل يغصون بمائه ، وذلك كناية عن عدم استفادتهم مطالبهم من هذا الشغب الذي اثاروه .
( ولا يعبون ) العب شرب سريع بلا تنفس ( بعده ) أي بعد الشرب من هذا الحوض ( في حسى ) وهو مجمع الماء في الأرض أي لا يتمكنون أن يشربوا ماء بعد شربهم من هذا الحوض ، لأن مائه يهلكهم فلا تبقى لهم حياة ليشربوا من ماء آخر .