تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
منه : فأقبلتم إليّ إقبال العوذ المطافيل على أولادها ، تقولون : البيعة البيعة قبضت كفّي فبسطتموها ، ونازعتكم يدي فجاذبتموها . اللَّهمّ إنّهما قطعاني وظلماني ، ونكثا بيعتي ، وألَّبا النّاس عليّ ، فأحلل ما عقدا ، ولا تحكم لهما ما أبرما ، وأرهما المساءة فيما أمّلا وعملا .
شرح
( منه ) في كيفيّة بيعة الناس له عليه السّلام . ( فأقبلتم ) بعد قتل عثمان ( إليّ اقبال العوذ ) أي مثل اقبال الأنثى من الضبئ والإبل ، جمع عائذة ( المطافيل ) جمع « مطفل » بمعنى ذات الطفل ( على أولادها ) فكما ان الأم تقبل على أولادها كأنها تستجير بها وتلوذ ، كذلك كانت الناس تقبل على الإمام للبيعة معه . ( تقولون : البيعة البيعة ) منصوب بفعل مقدر أي نريد البيعة ( قبضت كفّى ) أي جمعتها لئلا تلامس أيديكم للبيعة ( فبسطتموها ) وجزيتموها ( ونازعتكم يدي ) أريد قبضها وتريدون بسطها ( فجاذبتموها ) للبيعة ، هكذا كانت بيعة الناس لي ، ومنهم طلحة والزبير ، ثم نكثا ايثارا للدنيا ولشهواتهما . ( اللَّهم انهما ) أي طلحة والزبير ( قطعاني وظلماني ونكثا بيعتي ) أي نقضاها ( وألبّا ) أي حرضا ( النّاس عليّ ) لنكث البيعة والمحاربة ( فأحلل ما عقدا ) من الاتفاق ضدّي ، حتى تفسد عقدتهما ( ولا تحكم لهما ما أبرما ) الابرام انقل ، أي لا تجعل ما أبرما محكما حتى لا يقبل النقض والنكث . ( وأرهما المساءة ) أي السوء ( فيما أملا ) من النفوذ والسلطة ، فقد كان أمل طلحة والزبير الخلافة والأمارة ( وعملا ) من تهيئة الجيش وتحريض الناس وقد استجاب اللَّه دعاء الإمام عليه السّلام ، فقتلا شر قتلة ولم ينالا ما أرادا .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 312 | السيد محمد الحسيني الشيرازي