وإنّ أوّل عدلهم للحكم على أنفسهم . إنّ معي لبصيرتي ما لبست ولا لبس عليّ . وإنّها للفئة الباغية فيها الحمأ والحمّة ،
شرح
عثمان ، هم لا أنا .
( و ) بناء على هذا ف ( ان أول عدلهم ) إذا أرادوا العدل ( للحكم على أنفسهم ) « اللام » للتأكيد والجملة خبر « ان » فاللازم ان يحكموا أولا على أنفسهم ثم من بعد ذلك ينظرون من كان شريكا معهم ، والواقع ان طلحة والزبير ومعاوية وعائشة كانوا هم الذين أثاروا الفتنة على عثمان ، ولكنهم لما رأو ان الإمام لا ينزل عند رغبتهم في توليتهم المناصب وإعطائهم الأموال اتخذوا دم عثمان ذريعة لوصولهم إلى شهواتهم ، لكن القضاء عاكس جميعهم فالأولان قتلا هدرا وعائشة ابتليت بمعاوية التي لم تكن تفكر في أنه يصبح خليفة ، ومعاوية وان نال الخلافة أياما ، لكن أيامه كانت أيام فتن واضطرابات مما لم يهناء بالملك ، ثم أورث اللعنة والخزي إلى الأبد .
( ان معي لبصيرتي ) لم ارفاق بصيرتي وعلمي حتى لا اعلم ما لي مما عليّ ( ما لبست ) أي اشتبهت ( ولا لبس على ) بأن يسبّب قول الناس وعملهم اشتباها في أمري حتّى أشتبه ولا أعلم وجه الحق ، فانا أعلم اني على حق وانهم على باطل .
( وانها ) أي هذه الفئة التي تحارب بقيادة طلحة والزبير ( للفئة الباغية ) التي تبغى وتظلم ( فيها الحمأ ) أي القريب في النسب من الإمام وهو الزبير فقد كان ابن خالة الإمام ( والحمة ) وهى الإبرة اللاسعة من العقرب ونحوه ويشير بذلك إلى زوجة الرسول ، حيث كانت تلدغ ، وقد أخبر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الإمام بخروج هؤلاء عليه ، كما أخبر صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عائشة بالذات .