وطول هجعة من الأمم واعتزام من الفتن ، وانتشار من الأمور ، وتلظَّ من الحروب ، والدّنيا كاسفة النّور ، ظاهرة الغرور ، على حين اصفرار من ورقها ،
شرح
( وطول هجعة من الأمم ) الهجوع النوم ، كان الأمم كانت نائمة عن المعارف الحقّة والمعلومات الإلهيّة فجاء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لايقاظهم وإعادة الحق إلى نصابه .
( واعتزام ) أي غلبة ( من الفتن ) فانّ الفتنة تقوم كلَّما تقلص الدين من النّفوس إذ الدّين خير رادع عن الفتن وأسبابها وجذورها .
( وانتشار من الأمور ) فانّ كل أمر له نظام واقعي يبيّنه الدين فإذا ذهب الدين انتشر الأمر بين أهواء النّاس مثلا الدين يقرّر أن مهر السنة خمسمائة درهم ، امّا إذا لم يكن دين فقانون يغالى فيه إلى حدود مدهشة ، وقانون يخفض منه إلى حدود زهيدة وهكذا .
( وتلظَّ من الحروب ) تلظت الحرب ، أي اشتعلت ، والتهبت ، وكلَّما بعد الناس عن الدّين كثرت الحروب ، لأنها ولائد الفتن ، وعدم استقرار النّظام ، وهما من ثمار عدم الدّين .
( والدنيا كاسفة النور ) فكما ان النور إذا كان ، يرى الانسان الأشياء كذلك الدين سبب لرؤية المضار والمصالح والخيرات والشرور ، فإذا فقد الذين لم يكن للدنيا نور ( ظاهرة الغرور ) الناس مخدوعون بها إذ لا ثقافة دينية لهم حتى يخرجوا عن الاغترار إلى التبصر والتفكر ( على حين اصفرار من ورقها ) فالدنيا كالشجرة إذا كانت مع دين كانت مخضرة للنشاط والحياة والصحة التي يولدها الدين فيها ، وإلا كانت