على اختلاف حججها في دينها لا يقتصّون أثر نبيّ ، ولا يقتدون بعمل وصيّ ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفّون عن عيب ، يعملون في الشّبهات ، ويسيرون في الشّهوات . المعروف عندهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المبهمّات
شرح
أشبه ( على اختلاف حججها في دينها ) فلكل حجة مزعومة لعمله بطريقته الخاصّة به ( لا يقتصّون أثر نبيّ ) لأنهم لو تمسّكوا بأقوال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم التي منها « عليّ مع الحق والحق مع علي » لم يختلف منهم اثنان ( ولا يقتدون بعمل وصيّ ) فانّ الإمام كان وصيّا وخليفة فيهم ، فلو لم تكن أقوال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، كان اللازم اتباع الوصي مهما كان ( ولا يؤمنون بغيب ) فانّهم لو آمنوا باللَّه واليوم - وهما غائبان عن الحواس - ايمانا صادقا ، كان ايمانهم زاجرا لهم عن اتباع الميول والأهواء ( ولا يعفون عن عيب ) أي لا يكفون عن عيوبهم ، بل هم سائرون في المعائب والنّقائص فانّ معنى عفّ كف .
( يعملون في الشّبهات ) أي الأمور المشتبهة التي لا يعلم حلَّها من حرامها وحقّها من باطلها ( ويسيرون في الشّهوات ) أي ميولهم وأهوائهم بلا مراعاة للشّريعة ( المعروف عندهم ما عرفوا ) وإن كان مخالفا للحق ( والمنكر عندهم ما أنكروا ) وان كان موافقا للحق .
( مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ) المفزع الملجأ الذي يلجأ إليه الانسان في مهماته ، والمعضلة المشكلة الدينية أو الدنيوية ، والمراد انهم لا يرجعون إلى الإمام في حل مشاكلهم ( وتعويلهم ) أي اعتمادهم ( في المبهمات ) أي الأمور