تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
اللَّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الَّذي كان منّا منافسة في سلطان ، ولا التماس شيء من فضول الحطام ، ولكن لنرد المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح في بلادك ، فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام المعطَّلة من حدودك . اللَّهمّ إني أوّل من أناب ، وسمع وأجاب ،
شرح
الباطل ، فانّكم غير مستعدّين لذلك . ( اللَّهم انّك تعلم انّه لم يكن الَّذي كان منّا ) من قبول الخلافة الظَّاهريّة ( منافسة في سلطان ) بأن أردت ان أتقدم في السلطة على سائر النّاس ويكون لي الحكم والأمر والنهى . ( ولا التماس ) أي طلب ( شيء من فضول الحطام ) أي زوائد متاع الدنيا ، وسمى حطاما ، لأنه يحطم ويفنى ، وإضافة الفضول إلى الحطام بيانية . ( ولكن لنرد المعالم من دينك ) معالم الطريق ، النصب الدالة عليه ، وقد طمست المعالم في زمن عثمان ، وبعضها في زمن الخليفتين ، فأراد الإمام عليه السّلام اظهارها واحيائها . ( ونظهر الاصلاح في بلادك ) وقد أمر سبحانه بعمارة الأرض واصلاحها ( فيأمن المظلومون من عبادك ) ولا يخافوا من الظَّالمين ( وتقام المعطلة من حدودك ) أي الحدود المعطَّلة والأحكام المهملة . ( اللَّهمّ انّى أوّل من أناب ) أي رجع إليك بالطَّاعة والانقياد ، وتسمية الأمر إنابة - وان لم يكن من الإمام عليه السّلام اعراض - باعتبار المشابهة لمن سواه ، كما قالوا في قوله تعالى : * ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ ) * . ( وسمع ) داعى الله ( وأجاب ) بقبول الاسلام وأحكامه ، فان الإمام عليه السّلام أول النّاس ايمانا .