ولو أنّ السّماوات والأرض كانتا على عبد رتقا ، ثمّ اتّقى اللَّه ، لجعل اللَّه له منهما مخرجا ولا يؤنسنّك إلَّا الحقّ ، ولا يوحشنّك إلَّا الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبّوك ، ولو قرضت منها لأمّنوك .
شرح
محسود .
ثم بين الإمام عليه السّلام له ان اللَّه تعالى لا يذره هملا ( ولو انّ السّماوات والأرض كانتا على عبد رتقا ) بحيث لا مفرّ له منهما ، قد ضيقتا سبله ، وأحاطتا به ، واوقعتاه في المشاكل .
( ثمّ اتّقى اللَّه ) أي عمل بأحكام الشريعة ( لجعل اللَّه له منهما مخرجا ) كما قال سبحانه : * ( وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ويَرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) * .
( ولا يؤنسنّك إلَّا الحق ) فكن آنسا به وان أوحشك الناس ( ولا يوحشنك إلا الباطل ) فكن مستوحشا به وان آنسك الناس .
( فلو قبلت دنياهم ) وسكت عنهم ( لأحبّوك ) حبّ الظالم لأنصاره ( ولو قرضت منها ) أي قطعت جزءا من دنياهم ( لأمنوك ) فان الانسان عبيد الاحسان .
ومن طريف ما ينقل ان عثمان بعث إلى أبي ذر بمال - مع عبد له - ليسكته عن نقده لعثمان ، وحيث علم أن عثمان لا يقبل الرشوة أراد الخدعة - والاتيان مما ظاهره الشرع - فقال للعبد : ان قبل أبو ذر المال فأنت حر ، أراد بذلك ان يصّر العبد ، ويرى أبو ذر ان قبول المال موجب لعتق رقبة ليقدم على القبول فجاء العبد وعرض المال فأبى أبو ذر ، قال العبد : ان في ذلك عتقى ، فقال أبو ذر : ولكن في ذلك رقّى .