تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فارج من غضبت له . إنّ القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عمّا منعوك وستعلم من الرّابح غدا ، والأكثر حسّدا .
شرح
( فارج من غضبت له ) بأن يتفضّل عليك في الدنيا بذكر باق حسن ، وفى الآخرة بالأجر والثّواب الجزيل . ( انّ القوم ) يعنى عثمان ومعاوية وحاشيتهما ( خافوك على دنياهم ) لأنهم رأو فيك مهددا لدنياهم حيث إن ذكر مثاب الشخص يوجب انفضاض الناس من حوله . ( وخفّتهم على دينك ) حيث خفت ان جاملتهم وسكت عن معايبهم تكون مأثوما عند اللَّه سبحانه ( فاترك في أيديهم ما ) أي الدنيا التي ( خافوك عليه ) أي أعرض عنها بقلبك وتسلّ بفراقها . ( واهرب منهم بما ) أي بالدين الذي ( خفتهم ) أي خفت منهم ( عليه ) فان الانسان إذا بعد عن مجتمع الناس سقط تكليفه في الأمر والنهى ، فيكون هاربا بدينه ، لم يبق ويترك الأمر حتى يكون عاصيا . ( فما أحوجهم إلى ما منعتهم ) أي انهم محتاجون إلى الدين ، الذي أنت لم تعطهم دينك في سبيل تعميرهم لدنياك . ( وما أغناك عما منعوك ) فان الانسان الزاهد لا يحتاج إلى الدنيا وانما كل نظره إلى الآخرة . ( وستعلم من الرابح غدا ) علم يقين ومشاهدة ، هل أنت الرابح أم هم ( و ) من ( الأكثر حسّدا ) جمع حاسد ، كناية عمن أوتي الثواب ، فان المنعّم
توضيح نهج البلاغة — صفحة 286 | السيد محمد الحسيني الشيرازي