وذهابا عن ذكرهم « فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون » « ظهر الفساد » ، فلا منكر مغيّر ، ولا زاجر مزدجر . أفبهذا تريدون أن تجاوروا اللَّه في دار قدسه ، وتكونوا أعزّ أوليائه عنده هيهات لا يخدع اللَّه عن جنّته ، ولا تنال مرضاته إلَّا بطاعته لعن اللَّه الآمرين بالمعروف التّاركين له ،
شرح
( وذهابا عن ذكرهم ) أي ابتعادا حتى من أن يذكرهم ويتلفظ باسمهم وبمثالهم ( فانّا للَّه وإنّا إليه راجعون ) قد وقعنا في الفاجعة حيث عاصرنا مثل هؤلاء النّاس .
( ظهر الفساد ) والانحراف عند النّاس ( فلا منكر مغير ) أي لا أحد ينكر المنكر ويغيّره إلى المعروف .
( ولا زاجر مزدجر ) أي لا رادع للمنكر يرتدع هو بنفسه عن الآثام ( أفبهذا ) العمل والخلق ( تريدون أن تجاوروا اللَّه ) أي تجاوروا رضاه ولطفه ( في دار قدسه ) أي الدار التي أعدّها مقدسة طاهرة من كل نقص وعيب .
( وتكونوا أعزّ أوليائه عنده ) والاستفهام للانكار والتوبيخ ( هيهات ) كلمة استبعاد ، بمعنى لا يكون ذلك ( لا يخدع اللَّه عن جنته ) بأن يخدعه الانسان ببعض ظواهر يأتي بها ، لأخذ الجنّة .
( ولا تنال ) أي لا تدرك ( مرضاته ) أي رضاه سبحانه - مصدر ميمي بمعنى الرضا - ( الا بطاعته ) وعبادته ، ولما ذكر عليه السّلام قوله : « ولا زاجر مزدجر » عقب ذلك بقوله : ( لعن اللَّه الآمرين بالمعروف التاركين له ) فعمله منكر ، ويأمر بمعروف ، كما قال سبحانه : * ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) * .