تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وأين أحراركم وسمحاؤكم وأين المتورّعون في مكاسبهم ، والمتنزّهون في مذاهبهم أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدّنيا الدّنيّة ، والعاجلة المنغّصة ، وهل خلقتم إلَّا في حثالة لا تلتقي بذمّهم الشّفتان ، استصغارا لقدرهم ،
شرح
كالمجتمع أيام الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - كما تقدم في خطبة أخرى له عليه السّلام - فإذ لم ير ذلك ، تأفف وتضجر ، كما هو شأن المصلحين إذا رأو خللا في المجتمع تضجروا منه كثيرا لتألمهم بالخلل الجزئي لما ارتكزوا عليه من حب الاصلاح . ( وأين أحراركم ) جمع حر ، والمراد المقيد بالشرف والوطن والدين ، وقد سبق ان العبد لا يهمه الوطن ونحوه ، لعدم علته له بجانب خاص . ( وسمحاؤكم ) أي أهل السماح والفضل ( وأين المتورّعون في مكاسبهم ) يهمّهم الحلال ويتورعون - أي يجتنبون - عن الحرام . ( والمتنزهون في مذاهبهم ) أي يتنزهون ويتبعدون عن الشبهات في طرقهم الدينية والدنيوية . ( أليس قد ظعنوا ) أي سافروا ( جميعا عن هذه الدنيا الدنية ) أي الوضيعة ( والعاجلة المنغضة ) التي تنغص عيش الانسان وتشوبه بالكدور والمرارة . ( وهل خلقتم ) أنتم المخاطبون ( الا في حثالة ) أي في جماعة من النّاس انذال ، فان الحثالة بمعنى الردى . ( لا تلتقى بذمهم الشفتان ) فان المتكلم إذا أراد أن يتكلم تلاقت شفتاه ، وهؤلاء لا يذمهم الانسان لكثرة نذالتهم ( استصغارا لقدرهم ) فإنه يحقرهم ويراهم أصغر حتى من الذم .