تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
خاسر . وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلَّا إدبارا ، ولا الشّرّ إلَّا إقبالا . ولا الشّيطان في هلاك النّاس إلَّا طمعا فهذا أوان قويت عدّته ، وعمّت مكيدته ، وأمكنت فريسته . اضرب بطرفك حيث شئت من النّاس ، فهل تبصر إلَّا فقيرا يكابد فقرا ،
شرح
أجهد نفسه ( خاسر ) لأنه خسر عمره بدون ان يحصل على ما يبقى له في الآخرة ، وهاتان الجملتان لتحريض الانسان على أن يصحح اعماله ، ويجعلها بحيث ينتفع منها في الآخرة . ( وقد أصبحتم في زمن ) المراد زمانه عليه السّلام ، بالقياس إلى زمان الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا ) لأن الناس قد توجهوا إلى الدنيا ، حيث اعتادوا في زمن الخلفاء ذلك ، وحيث انهم يستقبلون زمن معاوية الذي كان ماديا محضا . ( ولا الشر إلا إقبالا ) فكلما أدبر الخير اقبل الشر ( ولا ) يزداد ( الشيطان في هلاك النّاس إلا طمعا ) لما يرى من ادبارهم عن الآخرة وإقبالهم على الدنيا ( فهذا أوان ) جمع آن بمعنى الوقت ( قويت عدته ) أي عدة الشيطان ، لما يرى من استيلاء معاوية على بعض البلاد ، وتفرق المسلمين ( وعمت مكيدته ) أي شملت كثيرا من الناس . ( وأمكنت فريسته ) أي سهلت الفريسة التي يريد ان يفترسها ، والمراد بالفريسة ، أهل الباطل والآثام ، فإنهم فريسة الشيطان يفترسهم لادخالهم في النار ، وتبعيدهم عن رحمة الله سبحانه . ( اضرب بطرفك ) أيّها السّامع ( حيث شئت من النّاس ) أي انظر إليهم ( فهل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا ) « يكابد » أي يلاقى مصاعبه ومصائبه ، وهذا