تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أو غنيّا بدّل نعمة اللَّه كفرا ، أو بخيلا اتّخذ البخل بحقّ اللَّه وفرا ، أو متمرّدا كأنّ بأذنه عن سمع المواعظ وقرا أين أخياركم وصلحاؤكم
شرح
لا ينافي قوله عليه السّلام : « ولعل هناك باليمامة أو الحجاز من لا عهد له بالشبع ولا طمع له في القرض » الظاهر منه عدم وجود الفقير في المجتمع ، فان الإمام عليه السّلام أراد بالفقير هنا ، الذي لا يعيش عيش رفاه وسعة ، وإلا فقد عمم الاسلام - بواسطة منهاجه الذي طبقه الإمام عليه السّلام - الغنى ، حتى لم يكن في المجتمع الاسلامي فقير واحد ، ولذا لما رأى الإمام فقيرا بصيرا ، وقف يسئل : ما هذا قالوا يا أمير المؤمنين : نصراني كبر وعجز ، قال عليه السّلام ما انصفتموه استعملتموه حتى إذا عجز تركتموه ، آجروه له من بيت المال راتبا . واما قصة عقيل عليه السّلام ، وقوله عليه السّلام : رأيت صبية شعت الشعور فقد كان عقيل بذولا للمال ، ولذا ورد انه استقرض مائة الف ، وأرادها من الإمام . ( أو غنيّا بدّل نعمة اللَّه كفرا ) أشار إلى قوله سبحانه : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ الله كُفْراً وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ) * وتبديل النعمة كفرا يراد به عدم صرف النعمة في المحل اللائق بها . ( أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا ) أي موجبا لتوفير ماله وتكثيره ، وهذا غير المستبدل لنعمة الله كفرا ، فان ذلك يصرفها في غير مصارفها ، وهذا يجمعها فلا يصرفها أصلا . ( أو متمردا كأنّ بأذنه عن سمع المواعظ وقرا ) أي صمما فلا يرعوى عن غيه كأنه لا يسمع المواعظ . ( أين أخياركم وصلحاؤكم ) لقد كان الإمام عليه السّلام يحب ان يرى المجتمع ،