تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ومن يكون في النّار حطبا . أو في الجنان للنّبيّين مرافقا . فهذا علم الغيب الَّذي لا يعلمه أحد إلَّا اللَّه ، وما سوى ذلك فعلم علَّمه اللَّه نبيّه فعلَّمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري ، وتضطمّ عليه جوانحي
شرح
ان المراد العموم ، اما في الجملة فيمكن ان يعلمه الوصي بواسطة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأمره سبحانه ، كما قال سبحانه : * ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى ) * . ( ومن يكون في النّار حطبا ) توقد به النّار ، كما قال سبحانه : * ( وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ ) * ( أو في الجنان للنبيين مرافقا ) أي مصاحبا ورفيقا . ( فهذا ) أي كل واحد من هذه الثلاثة « الساعة » و « ما في الأرحام » و « غاية كل انسان » ( علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله ) تعالى ( وما سوى ذلك ) المذكور ( فعلَّم علمه اللَّه نبيّه فعلَّمنيه ) فانا أعلمه بتعليم الرسول إياي . ( ودعا ) الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ( لي بأن يعيه ) أي يحفظه ويضبطه ( صدري ) فلا أنساه ( وتضطم ) أي تضم ، باب افتعال من « الضم » بمعنى الاشتمال ( عليه جوانحي ) أي أضلاعي ، جمع جانحة ، والمراد بذلك القلب ، وحاصل الفرق على ما بينه الإمام عليه السّلام ان في الغيب أمرين . الأول : ما يبديه اللَّه سبحانه للرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويعلَّمه الرّسول للأوصياء . الثاني : ما لا يعلمه الله للرسول - وهو الأمور الثلاثة - وعدم التعليم غالبي ، وإلا فقد أخبر سبحانه بعض تلك الثلاثة لنبيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأخبره النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للأئمة - كما يظهر من بعض الأحاديث - .