تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
إليهم اتّبعناهم ، وإن جرّهم إلينا اتّبعونا فلم آت - لا أبا لكم - بجرا ، ولا ختلتكم عن أمركم ، ولا لبّسته عليكم ، إنّما اجتمع رأي ملئكم على اختيار رجلين ، أخذنا عليهما أن لَّا يتعدّيا القرآن ، فتاها عنه ، وتركا الحقّ وهما يبصرانه ،
شرح
إليهم ) أي إلى معاوية وأصحابه ( اتبعناهم ) وسلَّمنا الأمر إليهم ( وان جرهم ) القرآن ( إلينا اتبعونا ) وسلموا الأمر إلينا - وهذا الكلام من الإمام عليه السّلام لبيان انه لم يعمل عصيانا بتحكيم القرآن وجعل الحكمين - . ( فلم آت - لا أبا لكم - بجرا ) البجر الشر ، وأصل لا أبالكم كلمة تنقيص كأنه لا أبا لهم ليرشدهم ويؤدّبهم ، أو دعاء عليهم بأن يفقدوا الأب ليتشتت شملهم . ( ولا ختلتكم ) أي خدعتكم ( عن أمركم ) بأن جعلت الحكمين خدعة ، فتأخذون ذلك عليّ ( ولا لبسته عليكم ) بأن أخفيت عنكم وجه الحقيقة لتشتبهوا في الأمر . ( انّما اجتمع رأى ملئكم ) أي جماعتكم وذوى الرأي منكم ( على اختيار رجلين ) الأشعري وابن العاص ( أخذنا عليهما ) العهود ( أن لا يتعدّيا القرآن ) في حكمهما ( فتاها ) أي ضلَّا وانحرفا ( عنه ) أي عن القرآن ( وتركا الحق وهما يبصرانه ) لأن كليهما كان يعلم أن الحق مع الإمام . لكن الأشعري لم يعين الإمام حقدا عليه ، حيث عزله الإمام عليه السّلام عن منصبه في الكوفة ، وابن العاص ترك الإمام انسياقا وراء شهواته وما وعده معاوية من ولاية مصر ، فقد خدع ابن العاص الأشعري ، وقال له : انّ الفساد من هذين الرّجلين عليّ ومعاوية ، فاللازم أن يخلع كلّ منّا صاحبه ، حتى يجتمع