وإيّاكم والفرقة فإنّ الشّاذّ من النّاس للشّيطان ، كما أنّ الشّاذّ من الغنم للذّئب . ألا من دعا إلى هذا الشّعار فاقتلوه ، ولو كان تحت عمامتي هذه ، وإنّما حكَّم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن ، ويميتا ما أمات القرآن ، وإحياؤه الاجتماع عليه ، وإماتته الافتراق عنه . فإن جرّنا القرآن
شرح
( وإيّاكم والفرقة ) أي التّفرقة ( فانّ الشّاذ من النّاس للشّيطان ) إذ من يترك النّاس ويستبد بآرائه يسرع إليه الباطل ، لأنه لا يستفيد الآراء الصّحيحة من المجتمع .
( كما انّ الشّاذّ من الغنم للذّئب ) حيث يخطفها ، إذ لا يرى الرّاعي عليها ( إلَّا من دعا إلى هذا الشّعار ) الشّعار علامة يتواضع جماعة من النّاس عليه ليعرفوا به جماعتهم عمّن سواهم ، وسمّى شعارا كأنه اللباس الملاصق إلى جلدهم - إذ البطانة تسمّى الشّعار ، في مقابل الظهارة المسمّاة بالدّثار - ومراده عليه السّلام بهذا الشّعار شعار المفارقة للجماعة الَّتي هم على حق .
( فاقتلوه ، ولو كان تحت عمامتي هذه ) هذا لبيان عدم غرور الانسان بزهد صاحب الشّعار وصلاحه ، وانّما الميزان كونه مع الجماعة ، أو مخالفا لهم ، فان من يخالف الجماعة إذ لم يقتل كان مادّة فساد واخلال بالأمن والاجتماع .
( وانّما حكم الحكمان ) أبو موسى وابن العاص ( ليحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن ) كما سبق ذكره في الكتاب الذي كتب بين الإمام ومعاوية .
( واحياؤه ) أي القرآن ( الاجتماع عليه ) لأنه يوجب حركة القرآن في مجالات الحياة والحركة من ملازمات الحياة .
( وإماتته الافتراق عنه ) فإنه يوجب عدم العمل بالقرآن ( فان جرّنا القرآن