تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ما سمر سمير ، وما أمّ نجم في السّماء نجما لو كان المال لي لسوّيت بينهم ، فكيف وإنّما المال مال اللَّه ألا وإنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير وإسراف ، وهو يرفع صاحبه في الدّنيا ويضعه في الآخرة ، ويكرمه في النّاس ويهينه عند اللَّه . ولم يضع امرؤ ماله في غير حقّه ولا عند غير أهله إلَّا حرمه اللَّه شكرهم ،
شرح
( ما سمر سمير ) أي ما دام يسمر سامر ، والسّامر هو المتحدّث بالَّليل ، وهذا كناية عن الأبديّة في عدم جوره ، لأنّ السّمر مستمرّ مع بقاء الانسان . ( وما أمّ نجم في السّماء نجما ) أي ما دام يقصد بعض النّجوم بعضا ، وذلك كناية عن سيرها ، فانّها بحركاتها ، ترى كالقاصد . ( لو كان المال لي ) ملكا شخصيّا ( لسوّيت بينهم ) أي بين النّاس في العطاء ( فكيف ) لا أعدل ( وانّما المال مال اللَّه ) وقد أمر سبحانه بالتسوية ، فأولى بأن أسوى بين الرّعية . ( ألا وانّ اعطاء المال في غير حقّه تبذير واسراف ) لأنّ اللَّه سبحانه جعل للمال موارد خاصّة ، فإذا صرف في غير تلك الموارد ، كان تبذيرا . ( وهو ) أي اعطاء المال في غير حقّه ( يرفع صاحبه في الدّنيا ) لتقوية صاحب الأطماع للمعطى ( ويضعه في الآخرة ) لأنه عصى اللَّه سبحانه في صرفه المال في غير مصرفه المقرّر . ( ويكرمه في النّاس ) لمدح الآخذين له ( ويهينه عند اللَّه ) لعصيانه له تعالى ( ولم يضع امرؤ ماله في غير حقّه ) المقرّر شرعا ( ولا عند غير أهله إلا حرّمه اللَّه شكرهم ) إذ الأخذ ذو الطَّمع لا يعرف حقّا ، حتّى يشكر المعطى ، ولو عرف الحق لم يطمع في أزيد من نصيبه .