فإنّما فعلت ذلك ليتبيّن الجاهل ، ويتثبّت العالم ، ولعلّ اللَّه أن يصلح في هذه الهدنة أمر هذه الأمّة ، ولا تؤخذ بأكظامها ، فتعجل عن تبيّن الحقّ ، وتنقاد لأوّل الغيّ . إنّ أفضل النّاس عند اللَّه من كان العمل بالحقّ أحبّ إليه - وإن نقصه وكرثه -
شرح
كاملة ، فان أحبّ الحكمان أن يعجلا الحكم عجلاه ، وان توفى أحدهما فلأمير شيعته أن يختار مكانه رجلا لا يألوا الحق والعدل وان توفّى أحد الأميرين كان نصب غيره إلى أصحابه ممّن يرتضيون أمره ويحمدون طريقته ، اللَّهمّ انّما نستنصرك على من ترك ما في هذه الصّحيفة وأراد فيها الحادا أو ظلما » .
وشهد في الصّحيفة من أصحاب عليّ عليه السّلام عشرة ومن أصحاب معاوية عشرة .
( فانّما فعلت ذلك ليتبيّن الجاهل ) أي يفهم الأمر ( ويتثبت العالم ) في رأيه ليتخلَّص من الشّبهات ( ولعلّ اللَّه ان يصلح في هذه الهدنة ) أي مدّة الكف عن القتال ( أمر هذه الأمة ) بما لا يكون معه قتال بعد ذلك .
( ولا تؤخذ بأكظامها ) جمع « كظم » محركة بمعنى مخرج النّفس ، وذلك كناية عن المضايقة والاشتداد لعدم المهلة ( فتعجل عن تبيّن الحق ) بمعنى ان تتعجّل قبل تبيّن الحقّ وظهوره .
( وتنقاد لأول الغيّ ) أي ما يبدو من الضّلال ، فانّ الجاهل ينساق وراء كلّ ناعق ويتجاوب لكلّ حركة .
( انّ أفضل النّاس عند اللَّه من كان العمل بالحقّ أحبّ إليه ) هذا لبيان انّ المدّة ولو كانت توجب الصّعوبة عليّ ، لكن ذلك حق ، واللَّازم ان يتبع الانسان الحق وان أوجب صعوبة عليه ( وان نقصه ) الحق ( وكرثه ) أي أوجب