تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وأمّا قولكم : لم جعلت بينك وبينهم أجلا في التّحكيم
شرح
( وأما قولكم ) أي الخوارج ( لم جعلت بينك وبينهم أجلا في التحكيم ) فانّ الإمام عليه السّلام جعل مدّة الحكم سنة ، حتّى ينظر الطَّرفان في تلك المدّة ويحكما بما يوافق الكتاب ، وقد كان الخوارج يوجّهون النّقد على الإمام في ضرب هذه المدّة وحجّتهم في النّقد انّ معاوية يتقوى في مدّة المهلة ويستعيد نشاطه للمحاربة من جديد ، لكن كلام الخوارج كان فاسدا ، فانّ المدّة كانت لا بدّ منها كما ضرب الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مدّة في قصّة الحديبيّة ، وذلك لأنّ أمر الثّورات ليس كقضاء عادى بين نفرين يفصل في يوم أو ساعة ، وانّما يحتاج إلى مدّة من الأمر ، لتهيئة الظروف للتفاهم ، وتقريب وجهات الأنظار . ولا بأس ببيان صورة الكتاب : « بسم اللَّه الرحمن الرّحيم ، هذا ما تقاضى عليه عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان قاضى عليّ بن أبي طالب على أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، وقاضي معاوية بن أبي سفيان على أهل الشّام ومن كان من شيعته من المؤمنين والمسلمين انّما ننزل عند حكم اللَّه تعالى وكتابه ولا يجمع بيننا إلَّا إيّاه وانّ كتاب اللَّه سبحانه بيننا من فاتحته إلى خاتمته نحيى ما أحي القرآن ونميت ما أمات القرآن ، فانّ وجد الحكمان ذلك في كتاب اللَّه اتّبعاه ، وان لم يجداه أخذا بالسنّة العادلة غير المفرقة ، والحكمان عبد اللَّه وعمر بن العاص ، وقد أخذ الحكمان من عليّ ومعاوية ومن الجندين أنّهما آمنان على أنفسهما وأموالهما وأهلهما ، والأمة لهما أنصار وعلى الَّذين يقضيان عليه وعلى المؤمنين والمسلمين من الطَّائفتين عهد اللَّه أن يعمل بما يقضيان عليه فيما وافق الكتاب والسنّة وان الأمن والموادعة ووضع السلاح متّفق عليه بين الطائفتين إلى أن يقع الحكم ، وعلى كلّ واحد من الحكمين عهد اللَّه ليحكمنّ بين الأمة بالحق ، لا بما يهوى واجل الموادعة سنة
توضيح نهج البلاغة — صفحة 262 | السيد محمد الحسيني الشيرازي