ولمّا دعانا القوم إلى أن نحكَّم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولَّي عن كتاب اللَّه تعالى وقد قال اللَّه سبحانه : * ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه إِلَى الله والرَّسُولِ ) * فردّه إلى اللَّه أن نحكم بكتابه ، وردّه إلى الرّسول أن نأخذ بسنّته ، فإذا حكم بالصّدق في كتاب اللَّه ، فنحن أحقّ النّاس به ، وإن حكم بسنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فنحن أولاهم به .
شرح
( ولما دعانا القوم ) أي أصحاب معاوية ( إلى أن نحكم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولَّي ) أي المعرض ( عن كتاب اللَّه تعالى ) .
( وقد قال اللَّه سبحانه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) * ) فانّ الإمام انّما أعرض عن التّحكيم لأنه كان يعلم انّه مكيدة ، ولم يكن اعراضه عن الكتاب .
( فردّه إلى اللَّه ) في قوله سبحانه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ ) * ( ان نحكم بكتابه ) فيما يوجد في الكتاب من الأحكام .
( وردّه إلى الرسول ) في قوله سبحانه : * ( وَالرَّسُولَ ) * ( أن نأخذ بسنّته ) في ما لم يوجد في الكتاب ( فإذا حكم بالصّدق ) بأن لم يكن القصد المكيدة ( في كتاب اللَّه ) بأن بين المراد من الكتاب كتطبيق آية : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * على الإمام .
( فنحن أحقّ النّاس به ) أي بالحكم ، أو بالكتاب ( وان حكم بسنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ) كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ .
( فنحن أولاهم ) أي أولى النّاس ، أو أولى من معاوية وأصحابه ( به ) أي بحكم السنّة .