تستعملوا الرّأي فيما لا يدرك قعره البصر ، ولا تتغلغل إليه الفكر . منها : حتّى يظنّ الظَّانّ أنّ الدّنيا معقولة على بني أميّة تمنحهم درّها ، وتوردهم صفوها ، ولا يرفع عن هذه الأمّة سوطها وسيفها ، وكذب الظَّانّ لذلك . بل هي مجّة من لذيذ العيش
شرح
تستعملوا الرأي ) والقياس في الأحكام الشرعية - بدون اتّباع الكتاب والعترة - ( فيما لا يدرك قعره البصر ) فانّ الأحكام لا ينال البصر مغزاها ( ولا تتغلغل ) أي لا تدخل ( إليه الفكر ) إذ العين والفكر قاصران عن اكتناه الحياة حتى يتمكَّنا من معرفة أحكام اللَّه المقرّرة لكلّ جزئي جزئي من جزئيات الحياة الوسيعة .
( منها ) : ثم ذكر الإمام عليه السلام ما يكون بعده من الاحداث ، وقد حذف الشريف ( ره ) وسط الخطبة ( حتّى يظنّ الظَّان ) أي الذي يظنّ خطأ ( انّ الدّنيا معقولة ) من العقال وهو شدّ ركبة البعير - كناية عن استقرارها - ( على بنى أميّة ) لا تتجاوز عنهم ( تمنحهم ) أي تعطيهم الدّنيا ( درّها ) أي لبنها ( وتوردهم ) من ورود الماء ، أي انّ الدّنيا إذا أرادت سقى بنى أميّة توردهم ( صفوها ) أي المحل الصافي من الماء ( و ) يظنّ الظَّان انّه ( لا يرفع عن هذه الأمة سوطها وسيفها ) كناية عن حكومتهم ، فهم دائموا الحكومة والسلطة على النّاس .
( وكذب الظَّانّ لذلك ) أي دوام ملك بنى أميّة ( بل هي ) المنحة التي تمنحهم الدنيا ( مجّة ) هي نقطة العسل ، أو من مجّ الشراب إذا قذفه من فيه ( من لذيذ العيش ) وقد شبّه بالمجّة تحقيرا لها وتشبيها لقصر مدّتها