فإنّه أمور للأسنّة ، وغضّوا الأبصار فإنّه أربط للجأش ، وأسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات ، فإنّه أطرد للفشل . ورأيتكم فلا تميلوها ولا تخلَّوها ، ولا تجعلوها إلَّا بأيدي شجعانكم ، والمانعين الذّمار منكم ،
شرح
ذلك الجانب وأعطفوه ، حتى لا يصل إليكم الرمح .
( فانّه ) أي الالتواء ( أمور للأسنة ) أسنة ، جمع سنان ، وهو الرمح ، ومعنى أمور : اشدّ فعلا للمور ، أي الاضطراب ، فانّ الانسان إذا التوى ، اضطرب جانبه المقصود بالرمح فلم يتمكن الرمح من النفوذ فيه ، بل انزلق عنه ( وغضّوا الأبصار ) والظَّاهر انّ المراد بالغض تضييق الجفون ليرى قليلا ، لا الغمض ، ( فانّه ) أي الغض ( اربط للجأش ) أي أكثر تقويتا للقلب ( وأسكن للقلوب ) فانّ الانسان إذا نظر إلى الأعداد هاله كثرتهم واضطرب قلبه وخاف اما إذا غضّ بصره لم ير إلَّا ما أمامه وذلك شيء قليل فيقوى قلبه في المحاربة .
( وأميتوا الأصوات ) أي لا تتكلَّموا ( فانّه أطرد للفشل ) فانّ المتكلَّم يذهب بعض قواه فيكون أقرب إلى الفشل ، امّا السّاكت فقواه متجمعة في باطنه مندفعة نحو عمله فيكون أطرد للفشل .
( ورأيتكم ) أي لو انّكم ( فلا تميلوها ) فانّ ميل الراية موجب لريبة البعيد فيظنّ انّها مشرفة على السّقوط ( ولا تخلوها ) أي لا تفعلوا بها ما يوجب خللا ، لأن الراية علامة البقاء والاستمرار في الجهاد .
( ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم والمانعين الذمار منكم ) الذمار ما يلزم على الانسان حفظه من عرض أو مال أو ما أشبه ، أي الأشخاص الذين لهم نفسية منع الذمار عن الأعداء فانّهم أكثر ايثار النفس في سلب التحفظ على كيانهم ، فلا يتخلون على اللواء بمجرد خوف أو تعب .