لا تأخذون حقّا ، ولا تمنعون ضيما . قد خلَّيتم والطَّريق ، فالنّجاة للمقتحم ، والهلكة للمتلوّم .
ومنه : فقدّموا الدّارع ، وأخّروا الحاسر ، وعضّوا على الأضراس ، فإنّه أنبى للسّيوف عن الهام ، والتووا في أطراف الرّماح ،
شرح
ازدحمت سمع لجلودها صوت خاص ، يسمى بالكشيش ، والمراد حكاية حال أصحابه عند الهزيمة من جيش الأعداء ، ولعل ذلك بعد قتله عليه السّلام وسيطرة معاوية على البلاد .
( لا تأخذون حقّا ولا تمنعون ضيما ) أي ظلما ( قد خليتم والطريق ) أي خلى لكم الطريق ، فانّ القوم يسيرون في طريق الدنيا ، اما طريق الآخرة ، فقد خلى لكم .
( فالنّجاة للمقتحم ) أي للَّذي يسلك طريق الآخرة ، وانّما سمّاه اقتحاما لما في طريق الآخرة من الشدائد ( والهلكة ) أي العقاب والعذاب ( للمتلوم ) أي للمتباطى والمتوقف ، وهو الذي لا يسلك طريق الآخرة .
( ومنه ) : في حثّهم على القتال ( فقدّموا الدارع ) أي ليكن الذي لبس الدرع في مقدمة الصفوف لعدم تأذيه بنبال القوم ورماحهم ( وأخّروا الحاسر ) الذي لا درع له ( وعضوا على الأضراس ) أي اضغطوا بعضها على بعض ( فإنه ) أي العض ( أنبى للسّيوف عن الهام ) من بنا السّيف إذا رفعته الصلابة من موقعه فلم يقطعه ، فانّ الانسان إذا عضّ على نواجذه تصلبت أعصاب رأسه وجلدته ، فيكون أقوى في الصلابة ويقل تأثير السيف على رأسه حينئذ ، وهام ، جمع هامة ، بمعنى الرأس .
( والتووا في أطراف الرماح ) أي إذا جائكم طرف رمح الأعداء ، فأميلوا