تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لا تسلموا من سيف الآخرة ، وأنتم لهاميم العرب ، والسّنام الأعظم . إنّ في الفرار موجدة اللَّه ، والذّلّ اللَّازم ، والعار الباقي . وإنّ الفارّ لغير مزيد في عمره ، ولا محجوز بينه وبين يومه . الرّائح إلى اللَّه كالظَّمآن يرد الماء الجنّة تحت أطراف العوالي
شرح
الدّنيا ، الَّذي بأيدي أعدائكم فرارا من خوف الموت ( لا تسلموا من سيف الآخرة ) أي عذاب اللَّه سبحانه المهيّئ لمن فر عن الزحف ( وأنتم لهاميم العرب ) جمع لهميم ، وهو السّابق من الانسان أو الخيل ، أي السابقون إلى كل خير ، فانّ الكوفة كانت معروفة بالبسالة والشجاعة . ( والسّنام الأعظم ) السّنام ما على ظهر البعير من الارتفاع ، يمثل به المترفع ( انّ في الفرار موجدة اللَّه ) أي غضبه ( والذّلّ الَّلازم ) فانّ الانسان الَّذي ينتصر عدوّه عليه يلزمه الذل والعار ( والعار الباقي ) حتّى بعد موته ، حيث يذكر فيعير . ( وان الفارّ لغير مزيد في عمره ) فانّ العمر لا يطول بالفرار ، كما لا يقصر بالوقوف ( ولا محجوز بينه وبين يومه ) المقدّر فيه موته ، أي لا يتمكَّن من أن يحجز ، ويمنع عن الموت إذا جاء وقته . ( الرّائح إلى اللَّه ) المراد الميت الذي له عمل صالح - كالمشهد في سبيل اللَّه - ( كالظَّمآن يردّ الماء ) فكما يفرح ويروى الماء غلته كذلك يفرح الميت في سبيله سبحانه ويتنعم بمختلف أنواع النعيم . ( الجنّة تحت أطراف العوالي ) جمع عاليه بمعنى الرّمح ، والمعنى أنّ الجنّة انما تتحصل من الاستشهاد تحت ظلال الرمح ، أو مطلق الجهاد وان لم يستشهد الانسان .