فإنّ الصّابرين على نزول الحقائق هم الَّذين يحفّون براياتهم ، ويكتنفون : حفافيها ، وراءها ، وأمامها ، ولا يتأخّرون عنها فيسلموها ، ولا يتقدّمون عليها فيفردوها . أجزأ امرؤ قرنه ، وآسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه . وأيم اللَّه لئن فررتم من سيف العاجلة ،
شرح
( فانّ الصّابرين على نزول الحقائق ) أي الذين يصبرون إذا نزلت بهم نازلة ( هم الَّذين يحفون براياتهم ) أي يكتنفون بها ويحيطون حولها لئلَّا تسقط فيفشلوا ويلاموا .
( ويكتنفونها حفّا فيها ) أي جوانبها أي يدورون في جوانبها تحفّظا لها عن الأعداء .
( وراءها وأمامها ) تفسير لحفافيها ( ولا يتأخّرون عنها فيسلموها ) بيد الأعداء ( ولا يتقدّمون عليها ) بأن يجعلونها وراء ظهرهم ( فيفردوها ) فانّ افراد الراية محل خطر السقوط الذي فيه انهزام الجيش .
( أجزأ امرؤ قرنه ) فعل ماضي بمعنى الأمر ، وأجزء بمعنى يكفى ، أي فليكف كل شخص منكم قرنه - أي مثله - من الأعداء ( وآسى أخاه بنفسه ) أي ليواسي أخاه بنفسه ، بأن يقدم له ما يتمكن من العون .
( ولم يكل قرنه إلى أخيه ) بأن يفرّ هو من مقابلة قوة من الأعداء ، حتى يذهب القرن إلى صديقه ( فيجتمع عليه ) أي على ذلك الصّديق ( قرنه وقرن أخيه ) فانّ الكافر إذا لم يجد المسلم الَّذي كان يقاتله لوى عنانه إلى مسلم آخر ، فيجتمع على ذلك المسلم كافران .
( وأيم اللَّه ) حلف باللَّه سبحانه ( لئن فررتم من سيف العاجلة ) أي سيف