تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
اليوم تبلى الأخبار واللَّه لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم . اللَّهمّ فإن ردّوا الحقّ فافضض جماعتهم ، وشتّت كلمتهم ، وأبسلهم بخطاياهم ، إنّهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك : يخرج منهه النّسيم ، وضرب يفلق الهام ، ويطيح العظام ، ويندر السّواعد والأقدام ،
شرح
( اليوم تبلى الأخبار ) أي تظهر أخبار كلّ انسان ، ممّا كان يظهر انه شجاع أو ثابت أو ما شاكل ذلك ، فانّ الحرب مختبر الرّجال . ( واللَّه لأنا أشوق إلى لقائهم ) أي لقاء الأعداء ، لنيل ثواب الجهاد ( منهم إلى ديارهم ) فانّ الشّوق إلى الدّيار أقل من شوق المؤمن إلى الجنّة . ( اللَّهم فان ردّوا الحق ) ولم يقبلوه ( فافضض جماعتهم ) أي فرّقهم ( وشتّت كلمتهم ) أي اجعل كلام واحد يخالف كلام الآخر ، حتّى يقع التّنافر بينهم من جراء اختلافهم . ( وابسلهم ) أي أسلمهم للهلاك ( بخطاياهم ) أي بذنوبهم ، والمعنى عجّل العقوبة عليهم بما أذنبوا ، ولا تؤخّر هلاكهم ( انّهم ) أي الأعداء ( لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك ) أي متدارك متتابع ( يخرج منه ) أي من مواضع ذلك الطَّعن ( النّسيم ) أي الهواء ، والمعنى انّهم مستميتون ، فاللازم أن يتّخذ أصحابنا أهبتهم للقائهم . ( و ) دون ( ضرب يفلق ) أي يكسر ( الهام ) أي الرأس ( ويطيح العظام ) فانّ الضّرب إذا كان شديدا تطايرت منه صغار العضام ، فتسقط على الأرض . ( ويندر ) أي يخرج ( السّواعد ) جمع ساعد من اليد ( والأقدام ) أي