فما نزداد على كلّ مصيبة وشدّة إلَّا إيمانا ، ومضيّا على الحقّ ، وتسليما للأمر ، وصبرا على مضض الجراح ولكنّا إنّما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام لما دخل فيه من الزّيغ والاعوجاج ، والشّبهة والتّأويل . فإذا طمعنا في خصلة يلمّ اللَّه به شعثنا ، ونتداني بها إلى
شرح
العواطف ( فما نزداد على كل مصيبة وشدّة إلا ايمانا ) فانّ الانسان كلما ضحى بشئ غال لديه ، في سبيل هدف خاص يزداد تعلقه بذلك الهدف .
( ومضيا على الحقّ ) نمضي في سبيل الحق بلا رجوع أو ارتداد ( وتسليما للأمر ) الَّذي أمرنا اللَّه سبحانه من أقسام الفرائض ( وصبرا على مضض الجراح ) جمع جرح ومضضها ألمها .
( ولكنّا ) اليوم ليس الأمر بتلك الصّعوبة ( انّما أصبحنا نقاتل اخواننا في الاسلام ) وهو أهون على النّفس عن قتال الآباء والأبناء ( لما دخل فيه ) أي في اسلام هؤلاء الاخوان ( من الزّيغ والاعوجاج ) حيث خلفوا طاعة ولَّى الأمر وانضووا تحت لواء الباطل .
( والشّبهة والتّأويل ) حيث يشبهون الباطل بالحق ويؤلون الحق بغير معناه .
والحاصل انّا على منهاج واحد فقد كنّا نقاتل في أول الاسلام لا رساء دعائم الاسلام ، ونقاتل الآن لتقويم ما اعوج من أمره ، والهدف في كلا الأمرين واحد .
( فإذا طمعنا في خصلة ) أي في أمر ( يلمّ اللَّه به شعثنا ) أي يجمع به تفرّقنا ، وذلك بدخول هؤلاء في الطَّاعة ونبذهم العناد والعصيان .
( ونتداني بها ) أي نقترب بسبب تلك الخصلة بعضنا من بعض ( إلى