وأوّله رحمة ، وآخره ندامة . فأقيموا على شأنكم ، والزموا طريقتكم ، وعضّوا على الجهاد بنواجذكم ، ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق : إن أجيب أضلّ ، وإن ترك ذلّ . وقد كانت هذه الفعلة ، وقد رأيتكم أعطيتموها .
شرح
يريدون بذلك وقف القتال ليستعيدوا نشاطهم ويبدؤا به من جديد ، قاصدين استمرار تعديهم .
( وأوله رحمة ) لأنه توقيف للقتال واستراحة ( وآخره ندامة ) حيث تندمون بترككم ، لهم وقد أشرفتم على الانتصار ( فأقيموا على شأنكم ) أي المحاربة ( وألزموا طريقتكم ) في عدم انهاء القتال .
( وعضوا - على الجهاد - بنواجذكم ) هي الطَّواحن فإذا عضّ الانسان عليها قويت أعصاب رأسه ، ويكون أكثر استعداد للحرب لتزيد الحرارة في الرأس ، الدافعة نحو الاقدام .
( ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق ) أي صائح صاح ، والمراد به ابن العاص الَّذي دعا إلى ترك المحاربة وتحكيم القرآن ( ان أجيب ) ذلك الناعق إلى ما دعى ( أضل ) اتباعه ( وان ترك ذلّ ) لانهزام معسكره وانبطال أمره .
( وقد كانت هذه الفعلة ) أي صارت هذه الهيئة من الفعل ، فان « فعلة » بالفتح بمعنى الهيئة ( وقد رأيتكم أعطيتموها ) أي أنتم الذي أعطيتم هذه الصورة للواقعة بعصيانكم أمري في استمرار القتال ، والتحاكم إلى كتاب الله - الذي رفعه ابن العاص حيلة ومكرا - .
ثم بين الإمام عليه السّلام انه سواء قبل انهاء الحرب والاحتكام إلى الكتاب أو لم يقبل كان على حق ، لأن الكتاب في الحالين معه .