تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا ، وصفّا صفّا . بعض هلك ، وبعض نجا . لا يبشّرون بالأحياء ، ولا يعزّون عن الموتى . مره العيون من البكاء ، خمص البطون من الصّيام ، ذبل الشّفاه من الدّعاء ، صفر الألوان من السّهر . على وجوههم غبرة الخاشعين . أولئك إخواني الذّاهبون .
شرح
( وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا ) أي سيرا سيرا ( وصفّا وصفّا ) فهنا صفّ من المجاهدين وهناك صف ، حتى استولَّوا على أطراف الأرض وجوانبها ( بعض هلك ) في الحرب بأن قتل ( وبعض نجا ) رجع سالما غانما ( لا يبشرون بالاحياء ) أي إذا قيل لأولئك المجاهدين ان فلانا بقي حيّا ولم يقتل في المعركة لا يفرحون بحياته ، لأنهم لا يرون في الموت حزنا وهمّا ، إذ يعلمون انّ القتل في سبيل اللَّه شرف ومثوبة ( ولا يعزّون عن الموتى ) أي إذا مات قريب أحدهم في الجهاد ، لا يعزيه أصحابه بموت قريبه لأنهم لا يرون الموت في سبيل اللَّه فجيعة تستحق ان يعزى قريب الميت ، بسبب موت قريبه . ( مره العيون من البكاء ) من خوف اللَّه سبحانه ، جمع أمره وهو من فسد عينه ( خمص البطون من الصّيام ) جمع أخمص بمعنى الضامر الهزيل ( ذبل الشفاه ) ذبل جمع ذابل بمعنى اليابس ، وشفاه جمع شفه ( من الدعاء ) فانّ المكثر من الدعاء والكلام ييبس فمه ، لتبخر الماء بالحرارة الحاصلة من الحركة . ( صفر الألوان من السّهر ) أي سهر الليل بالصلاة والقرآن والدعاء ، جمع اصفر . ( على وجوههم غبرة الخاشعين ) فانّ الانسان الخاشع ينكسر وجهه خشوعا ، أو المراد الغبار الحاصل من السّجود على الأرض ( أولئك ) الَّذين وصفتهم بتلك الأوصاف ( اخواني الذاهبون ) إلى الحياة الأخرى .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 245 | السيد محمد الحسيني الشيرازي