تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وهو يعلم أنّ ضلعها معها اللَّهمّ قد ملَّت أطبّاء هذا الدّاء الدّويّ ، وكلَّت النّزعة بأشطان الرّكيّ أين القوم الَّذين دعوا إلى القرآن فقبلوه ، وقرؤوا القرآن فأحكموه ، وهيجوا إلى القتال فولهوا وله اللَّقاح إلى أولادها ، وسلبوا السّيوف أغمادها ،
شرح
تألم جسمه أكثر ( وهو يعلم أن ضلعها معها ) الضلع الميل ، أي ان الانسان يعلم أن ميل الشوكة إلى جنسها ، لا إلى جسد الانسان ، فربما انكسرت الشوكة في الجسم وصارت مع الشوكة السابقة أوجبت الألم أكثر ، وهذا بيان لحال أصحابه بأن ميل المطيعين أيضا مع العاصين ، فكيف يعالج ببعضهم بعضا ، ولا يخفى ان السواد دائما هكذا ، وان كان الخواص على خلاف ذلك . ( اللَّهم قد ملت أطباء هذا الداء الدّوى ) وصف للداء للمبالغة ، مثل ليلة ليلاء ، ومعنى ملالة الأطباء يأسهم عن العلاج . ( وكلَّت ) أي تعبت وعجزت ( النّزعة ) جمع نازع هو الَّذي ينزع الماء من البئر ( بأشطان ) جمع شطن وهو الحبل ( الركى ) جمع ركية وهى البئر أي انّ من يريد نزع الماء من هذه البئر بواسطة الحبل قد كل ، وذلك كناية عمّن يريد نزع الهدى من قلوب النّاس ، وجريه على جوارحهم . ( اين القوم الذين دعوا إلى القرآن ) دعاهم الرّسول إلى العمل بالقرآن ( فقبلوه ) وعملوا به ( وقرؤوا القرآن فأحكموه ) أي أحكموا قراءته وأحكامها العلم به ( وهيجوا إلى القتال ) أي هاجهم الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، بمعنى آثارهم ( فولهوا ) أي تحرّكوا نحوها تحرك الشخص الواله الذي يشق الشّئ ( وله اللَّقاح إلى أولادها ) أي مثل وله اللَّقاح ، جمع لقوح وهى النّاقة ( وسلبوا السّيوف أغمادها ) بمعنى جروها عن الغمد للجهاد .