واتّقوا نارا حرّها شديد ، وقعرها بعيد ، وحليتها حديد ، وشرابها صديد ألا وإنّ اللَّسان الصّالح يجعله اللَّه تعالى للمرء في النّاس ، خير له من المال يورثه من لا يحمده .
شرح
أشدّ عوزا وعدما في عدم الاستفادة منه ، وهذا لمن يؤخّر الأمر معتذرا بعدم ادراك عقله فعلا ، ولعلَّه يدركه في المستقبل ، والمعنى التّحريض على العمل حالا ، وعدم ترك العمل رجاء عقل يحصل ، أو رجاء عقل مستقبل .
( واتّقوا نارا حرّها شديد ) فلا تعصوا لتبتلوا بها ( وقعرها بعيد ) فان عمقها كثير ( وحليتها ) أي زينتها الَّتي توضع في العنق واليد والرّجل ( حديد ) أي الغل والقيود ( وشرابها صديد ) وهو شيء يشبه قيح الجرح ، وفى الخبر يخرج من فروج الزناة .
( ألا ) فتنبهوا ( وانّ اللَّسان الصّالح يجعله اللَّه تعالى للمرء في النّاس ) بأن يكون لسانهم حسنا بالنّسبة إلى الشّخص لأنه عمل الصّالحات ، فيحمده الناس ( خير له من المال يورثه من لا يحمده ) وهذا تحريض على أن يعمل الانسان صالحا ويصرف أمواله في سبل الخير ، فانّه يوجب محمدة النّاس بخلاف ما لو ترك العمل واشتغل بجمع الأموال ، فانّه يورثه الورثة ، وغالبا ، لا يحمد الوارث المورث ، بل يصرف ماله بلا ذكر حسن منه له .