على الطَّريقة ، وأوجفوا على المحجّة فظفروا بالعقبى الدّائمة ، والكرامة الباردة . أمّا واللَّه ، ليسلَّطنّ عليكم غلام ثقيف الذّيّال الميّال ، يأكل خضرتكم ، ويذيب شحمتكم ، إيه أبا وذحة قال الشريف : الوذحة : الخنفساء . وهذا القول يومئ عليه السّلام به إلى الحجاج وله مع الوذحة حديث « قالوا : انه رأى خنفساء فطردها ثم عادت فطردها ثانية فلسعت يده ، فورمت وصار سبب هلاكه . وقيل بذلك - كما في البحار - وغيره »
شرح
في الامام ( على الطَّريقة ) الصّحيحة ( وأوجفوا ) الوجيف سير سريع أي أسرعوا ( على المحجة ) بمعنى الطَّريق ، والمراد سرعتهم في عمل الصّالحات .
( فظفروا ) أي فازوا ( بالعقبى الدائمة ) أي العاقبة الحسنة المستمرّة - أي الجنّة - ( والكرامة الباردة ) أي هنيئة ، فانّهم كانوا إذا حصلوا على الشّئ بالحرب ، كانت « جاره » وإلا سموها « باردة » وذلك المزيد في الهناء ، حيث لم يتعب عليها تعبا زائدا .
( اما واللَّه ليسلَّطنّ عليكم غلام ثقيف ) أي الحجّاج بن يوسف الثّقفي الَّذي كان واليا عليهم من قبل عبد الملك بن مروان .
( الذّيّال ) أي الطَّويل الذّيل ، فقد كان لكبره يطول ثيابه - كعادة الجبّارين - ( الميّال ) الكثير الميل عن الحق إلى الباطل ، أو المائل المتبختر في مشيته .
( يأكل خضرتكم ) كناية عن تبديل لأحوالهم الحسنة إلى الحالة السيّئة ( ويذيب شحمتكم ) كناية عن تضعيفه أقواهم ، كما أن من يذاب شحم جسده يهزل ويضعف .
( ايه أبا وذحة ) ايه اسم فعل للاستزادة من الشّئ ، كأنه عليه السّلام قال : استزد يا حجّاج من أمرك - على نحو الكناية بكونه لا مزيد على ما يفعل من الخراب والفساد - .