إمام من اتّقى ، وبصر من اهتدى .
منها : لو تعلمون ما أعلم ممّا طوي عنكم غيبه ، إذا لخرجتم إلى الصّعدات تبكون على أعمالكم ، وتلتدمون على أنفسكم ، ولتركتم أموالكم لا حارس لها ولا خالف عليها ، ولهمّت كلّ امرئ نفسه ،
شرح
هو من يعتذر كاذبا ، بلا عذر له واقعا ، أي لم يعتذر الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في ترك الجهاد بأعذار كاذبة ، وهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( إمام من اتّقى ) لأنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مقتدى النّاس الَّذين يخافون اللَّه تعالى ( وبصر من اهتدى ) أي أسباب بصيرة المهتدين ، كأنه بصرهم الذي يرون به سبيل الحق .
( منها ) : ( لو تعلمون ما أعلم ) من أحوال الآخرة ( مما طوى عنكم غيبه ) أي أخفى عليكم ، كالصّحيفة الَّتي تطوى وتلف فلا يعلم ما فيها .
( إذا لخرجتم إلى الصّعدات ) جمع صعيد بمعنى الصّحراء لتركتم منازلكم هائمين في الصّحارى ، فانّ الخائف كثيرا يهيم في الفلوات .
( تبكون على أعمالكم ) الَّتي اسلفتموها من المعاصي أو التي لم تحصلوا من ورائها الثّواب .
( وتلتدمون ) الالتدام الضّرب على الصّدر أو الوجه للنّياحة حزنا على مفقود ( على أنفسكم ) أي تضربون أجسامكم جزعا .
( ولتركتم أموالكم لا حارس لها ) أي أهملتموها ، فانّ من خاف خوفا شديدا لم يأبه بالمال .
( ولا خالف عليها ) أي ليس عليها من يخلفكم ، ( ولهمّت كل امرئ نفسه ) أي لحزنت نفس كل امرء على شخصه فلم يحزن لما سواها .