تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ولا جهام عارضها ، ولا قزع ربابها ، ولا شفّان ذهابها ، حتّى يخصب لإمراعها المجدبون ، ويحيا ببركتها المسنتون ، فإنّك « تنزل الغيث من بعد ما قنطوا ، وتنشر رحمتك وأنت الواليّ الحميد » . قال السيد الشريف ، رضي اللَّه عنه ، قوله عليه السّلام : ( انصاحت جبالنا ) أي تشقّقت من المحول ، يقال : انصاح الثّوب إذا انشقّ . ويقال أيضا : انصاح النّبت وصاح وصوّح إذا جفّ ويبس ، كلَّه بمعنى . وقوله : ( وهامت دوابّنا ) أي عطشت ، والهيام : العطش . وقوله : ( حدابير السّنين ) جمع
شرح
( ولا جهام ) هو السحاب الذي لا مطر فيه ( عارضها ) ما يعرض في الأفق من الحساب . ( ولا قزع ) هو القطع الصغار من السحاب ( ربابها ) هو السحاب الأبيض ( ولا شفان ) الشفان الريح الباردة أي لا ذات ريح باردة ( ذهابها ) جمع ذهبة وهى المطرة القليلة ، أي لا تكون امطارها القليلة ذات ريح باردة فان ذلك مما يضر الزرع ويؤذى الانسان . ( حتى يخصب لإمراعها المجدبون ) يقال أخصب القوم إذا نالوا الخصب وهو كثرة العشب ، والأمراع الاخصاب ، والمجدب الذي ناله الجدب أي القحط والمعنى حتى يكثر عشب أهل الجدب لامراع تلك المطرة . ( ويحيا ببركتها المسنتون ) أي الذين أصابتهم السنة - بمعنى القحط - وحياتهم بكثرة الماء والعشب وما يتبع ذلك . ( فإنك ) يا رب ( تنزل الغيث ) أي المطر ( من بعد ما قنطوا ) أي قنط الناس ويئسوا من نزوله . ( وتنشر رحمتك ) أي تعمه للناس ( وأنت الولي الحميد ) الذي يحمد افعاله فلا يذر عباده يهلكون جدبا وقحطا .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 228 | السيد محمد الحسيني الشيرازي