تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
والآيات واضحة ، والمنار منصوبة ، فأين يتاه بكم بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيّكم وهم أزمّة الحقّ ، وأعلام الدّين ، وألسنة الصّدق فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم ورود إليهم العطاش .
شرح
منه الجادة والمراد أعلام الحقّ التي يستدلّ بها عليه ( والآيات ) الدّالة على رضى اللَّه سبحانه وأمره ونهيه ( واضحة ) لا لبس فيها ( والمنار ) وهو المحل الذي يوضع عليه المصباح ليلا للاهتداء نحو الطريق ، والمراد به هنا الجنس ولذا قال عليه السلام : ( منصوبة ) موجودة ( فأين يتاه بكم ) من التيه بمعنى الضلالة ، أي إلى أين يذهب الشيطان بكم منحرفا عن الجادة ( بل كيف تعمهون ) من العمة وهو أشد العمى ( و ) الحال انه ( بينكم عترة نبيّكم ) أي أهله وذريّته الَّذين هم خلفائه والقائمون مقامه . ( وهم أزمّة الحق ) جمع زمام ، وهو الشيء الَّذي يقاد به الحيوان فكأنهم أزمة للحق لقود الناس إلى السعادة ( وأعلام الدين والسنة الصدق ) أي ان كلامهم عين الصواب ، وفيه استعارة لطيفة . ( فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ) أحسن منازل القرآن هو القلب ، والمراد حبّ أهل البيت وتقديرهم ، كما يقدر القرآن ويحترم ، أو المراد بأحسن ما أنزلهم القرآن حيث قال « إلَّا المودّة في القربى » والمراد من « الأحسن » حينئذ ، كما يراد من قوله : « يأخذوا بأحسنها » ( وردوهم ) من ورد الماء إذا نزل المشرعة لشربه أي اغترفوا من بحار علومهم ( ورود ) أي مثل ورود ( الهيم العطاش ) الهيم جمع هائم وهو الإبل الشديد العطش وعطاش جمع عطشان .