أيّها النّاس ، خذوها عن خاتم النّبيّين صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « إنّه يموت من مات منّا وليس بميّت ، ويبلى من بلي منّا وليس ببال » فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإنّ أكثر الحقّ فيما تنكرون ، واعذروا من لا حجّة لكم عليه - وأنا هو - ، ألم أعمل فيكم بالثّقل الأكبر
شرح
( أيّها النّاس خذوها ) الضمير لقصد والشأن ، أي خذوا هذه الجملة التي تأتى ، وهذا لتأكيد التمسّك بالعترة لأن الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم نصّ عليهم ( عن خاتم النّبيّين صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) فإنه قال : ( انّه يموت من مات منّا ) أهل البيت ( وليس بميّت ) لبقاء آثاره ، واشعاع روحه الطاهرة من عالم الآخرة إلى عالم الدنيا .
( ويبلى من بلى منّا ) أي يفقد شخصه ويدفن تحت التراب ( وليس ببال ) لبقاء ذكره الجميل ، قال الشاعر : « والذكر للانسان عمر ثان » ( فلا تقولوا بما لا تعرفون ) فانّ وجود الأئمّة عليهم السلام موجب لمضاعفة عذاب من يقول في الأحكام بما لا يعلم ( فانّ أكثر الحقّ فيما تنكرون ) ومن كان لا يعرف أكثر الحق كيف يحقّ له أن يتكلم من عند نفسه ، والأعلام قائمة والمراد ب « تنكرون » اما « تجهلون » بقرينة « لا تعرفون » كما هو الظاهر ، وهذا واضح لأنّ غالب النّاس يجهلون أكثر الأحكام ، واما بمعنى « تخالفون » من الانكار ، وهذا لأن الحقائق الكونية شرعية وغيرها خافية على غالب النّاس ، ويظنّون خلافها .
( واعذروا ) أي لا تلوموا ( من لا حجّة لكم عليه ) أي لا دليل لكم على انّه أخطأ ( وأنا هو ) المراد بقول « اعذروه » ( ألم أعمل فيكم بالثّقل الأكبر ) الثقل