مع أنّه واللَّه لقد اعترض الشّكّ ، ودخل اليقين ، حتّى كأنّ الَّذي ضمن لكم قد فرض عليكم ، وكأنّ الَّذي قد فرض عليكم قد وضع عنكم فبادروا العمل وخافوا بغتة الأجل ، فإنّه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرّزق ما فات اليوم من الرّزق رجي غدا زيادته ،
شرح
( مع أنه - واللَّه - لقد اعترض الشّك ودخل اليقين ) أي جاء الشّك ودخل في اليقين ، فان اليقين بكون اللَّه سبحانه كفيل بالرزق خالطه الشك ، ولفظة « مع » لبيان انه : أقول لكم الكلام السابق ، مع اني اعلم ، انه قد اعترض الشك ، و « واللَّه » لتأكيد علمه عليه السّلام بذلك .
( حتى كان الذي ضمن لكم ) وهو الرزق ( قد فرض عليكم ) بأن تحصلوه ( وكان الذي قد فرض عليكم ) وهو العمل ( قد وضع عنكم ) فلم يجب عليكم الاتيان به .
ثم لا يخفى ان مثل هذه الكلمات انما هي للحدّ من نشاط الذين يصرفون كل أوقاتهم في طلب الدنيا بدون اعتناء بالآخرة ، كما هو أغلب الناس ، فلا بد من كثرة التأكيد ليعتدل الأمر ، وإلا فطلب الحلال من المفروض على الانسان ، كما هو ضروري من ضروريات الدين .
( فبادروا العمل ) أي عجلوا للعمل للآخرة ( وخافوا بغتة الأجل ) أي يباغتكم ويفجئكم الأجل بدون تهيئة زاد من العمل الصالح .
( فإنه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرزق ) فان فائت العمر لا يرجع ، واما ما يفوت من الرزق فمن الممكن تعويضه .
( ما فات اليوم من الرزق رجى غدا زيادته ) بأن يزاد المقدار الفائت على ما هو موجود عند الانسان .