تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وما أحلّ لكم أكثر ممّا حرّم عليكم . فذروا ما قلّ لما كثر ، وما ضاق لما اتّسع . قد تكفّل لكم بالرّزق وأمرتم بالعمل ، فلا يكوننّ المضمون لكم طلبه أولى بكم من المفروض عليكم عمله ،
شرح
إذا أراد الأخذ بالمحرمات فليس العمل الصالح صعبا ، بل العكس صعب ، فمثلا أمر الانسان بالعدل ونهى عن الظلم ، والعدل أوسع لأنه يوجب العمران والتقدم والائتلاف مما يزيد في سعة العالم ، بخلاف الظلم الذي بعكس ذلك كله . ( وما أحل لكم أكثر مما حرم عليكم ) مثلا أحل للانسان أكثر أنواع الأشربة - التي تعدوا الآلاف - في حين لم يحرم عليه إلا الخمر وما أشبهها ، وهكذا . ( فذروا ) أي اتركوا ودعوا ( ما قل لما كثر ) ففي الكثير غنى عن القليل ( و ) ذروا ( ما ضاق لما اتسع ) فانّ في السعة كفاية عن الضيق ( قد تكفل ) اللَّه ( لكم بالرزق ) بمعنى انّ الرزق لا بد وان يصل إلى الانسان فقليل من السعي كاف ، فان غالب الرزق انما يكون بعمل اللَّه سبحانه ، كالأنهر ، والهواء ، والضياء والنبات ، وما أشبه . ( وأمرتم بالعمل ) الصالح للآخرة ، فانّ الانسان لا يحصل على الآخرة إلَّا بالعمل . ( فلا يكوننّ المضمون لكم طلبه ) أي ما ضمن اللَّه ان يطلبه لكم وهو الرزق ( أولى بكم من المفروض عليكم عمله ) وهو ما يوجب لكم القربى إلى اللَّه سبحانه وتحصيل الجنّة ، وانما قال عليه السّلام : « أولى بكم » لأن الانسان إذا أولى شيئا اهتماما كان بحسب المترائي « أولى به » .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 221 | السيد محمد الحسيني الشيرازي