تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فلا أمل يدرك ، ولا مؤمّل يترك . فسبحان اللَّه ما أغرّ سرورها وأظمأ ريّها وأضحى فيئها لا جاء يردّ ، ولا ماض يرتدّ فسبحان اللَّه ، ما أقرب الحيّ من الميّت للحاقه به ، وأبعد الميّت من الحيّ لانقطاعه عنه إنّه ليس شيء بشرّ من الشّرّ إلَّا عقابه ، وليس شيء بخير من الخير إلَّا ثوابه .
شرح
( فلا أمل يدرك ولا مؤمل ) أي صاحب الأمل ( يترك ) على حاله . ( فسبحان اللَّه ) كلمة تستعمل بمعنى التعجب ، والأصل فيها : ان النزاهة عن التغير للَّه لا لغيره ( ما أغر سرورها ) فإنما ان سرورها غرور محض . ( واظمأ ريها ) فان ارتواء الانسان فيها من الماء عطش ، لأنه أمل إليه ( وأضحى فيئها ) الفئ الظل ، والأضحاء البروز إلى الشمس ، أي ان فيئها زائل بمجى الشمس مكانه . ( لا جاء يرد ) فان الموت والسقم والذلة وما أشبهها إذا قدر مجيئها لا يردّ . ( ولا ماض يرتد ) فانّ من مضى لا يرجع ( فسبحان اللَّه ما أقرب الحيّ من الميّت ) إذ كل حيّ قريب من الموت . ( للحاقه به ) أي التحاق الحيّ بالميّت ، بعد ان مات ( وأبعد الميّت ) الذي مات ( من الحي ) الذي بقي ( لانقطاعه عنه ) فانّ الانسان إذا مات له ميت انقطع عنه ، فلا يرجع الميت إليه أبدا . ( انه ليس شيء بشرّ من الشرّ ) أي بأكثر شرّا من الشرّ نفسه ( الَّا عقابه ) فالسرقة مثلا شيء ، وعقابها أكثر شرّا منها ( وليس شيء بخير من الخير ) أي بأحسن من الخير ( إلا ثوابه ) الذي يبقى .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 219 | السيد محمد الحسيني الشيرازي