وكلّ شيء من الدّنيا سماعه أعظم من عيانه ، وكلّ شيء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه . فليكفكم من العيان السّماع ، ومن الغيب الخبر . واعلموا أنّ ما نقص من الدّنيا وزاد في الآخرة خير ممّا نقص من الآخرة وزاد في الدّنيا : فكم من منقوص رابح ومزيد خاسر إنّ الَّذي أمرتم به أوسع من الَّذي نهيتم عنه .
شرح
( وكل شيء من الدنيا سماعه أعظم من عيانه ) مثلا إذا سمع الانسان ان البحر الكذائي عظيم ، فإذا شاهده رآه أصغر مما في نفسه ، وهكذا بالنسبة إلى سائر الأشياء - والسر ان نفس الانسان خلقت أعظم من جميع ما في الدنيا - .
( وكل شيء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه ) مثلا الجنة إذا شاهدها الانسان رآها أعظم مما سمع ، وكذلك سائر أمور الآخرة - والعلة ان النفس خلقت أصغر من أمور الآخرة - .
( فليكفكم من العيان السماع ) أي اكتفوا بسماع الآخرة - في العمل - عن عيانه الذي هو أعظم منه ( ومن الغيب الخبر ) أي من الغيب الذي غاب عنكم من أمور الآخرة ، الذي سمعتم من خبرها .
( واعلموا ان ما نقص من الدنيا وزاد في الآخرة ) كالمال الذي ينفقه الانسان في سبيل اللَّه ( خير مما نقص من الآخرة وزاد في الدنيا ) كما لو لم يعط الزكاة - مثلا - .
( فكم من منقوص ) نقص ماله الدنيوي ( رابح ) لأنه زاده في آخرته ( و ) كم من ( مزيد خاسر ) زاد ماله الدنيوي ، لكنه خاسر إذ خسره في الآخرة .
( ان الذي أمرتم به أوسع من الذي نهيتم عنه ) هذا لبيان ان الانسان إذا أخذ بالواجبات - التي هي اضداد المحرمات - كان في سعة ، بخلاف ما