بالعطب . آكل لا يشبع ، وشارب لا ينقع . ومن العناء أنّ المرء يجمع ما لا يأكل ويبني ما لا يسكن ، ثمّ يخرج إلى اللَّه تعالى لا مالا حمل ، ولا بناء نقل ومن غيرها أنّك ترى المرحوم مغبوطا ، والمغبوط مرحوما ، ليس ذلك إلَّا نعيما زلّ وبؤسا نزل . ومن عبرها أنّ المرء يشرف على أمله فيقتطعه حضور أجله .
شرح
بالعطب ) أي الهلاك ، فيهلك ، بعد نجاته من شديدة ، والدهر ( أكل ) للناس ( لا يشبع ) من أكله ( وشارب ) للدماء ( لا ينقع ) بالشرب ، لرفع عطشه .
( ومن العناء ) أي التعب الموجود في الدنيا ( ان المرء يجمع ما لا يأكل ) فتعبه عليه بدون ان يكون له ( ويبنى ما لا يسكن ) بل يسكنه غيره ( ثم يخرج إلى اللَّه ) المراد إلى الدّار التي أعدّها اللَّه سبحانه للحساب والجزاء ( لا مالا حمل ) مما جمعه ( ولا بناء نقل ) مما بناه ولم يسكنه .
( ومن غيرها ) أي من تغير الدنيا وتقلبها ( انّك ترى المرحوم مغبوطا ) أي ان الانسان الذي يرحمه الناس لفقره أو نحوه ، يغبط بعد زمان لتجدد الغناله أو نحو ذلك .
( و ) ترى ( المغبوط مرحوما ) فمن كان يغبط لماله أو جاهه أو نحو ذلك يصبح مرحوما يرحمه الناس لفقده أسباب السعادة والاغتباط .
( ليس ذلك ) الرحم له ( إلا نعيما زل ) وانتقل منه ( وبؤسا نزل ) عليه ( ومن عبرها ) أي أسبابها الموجبة للعبرة ( ان المرء يشرف على أمله ) حتى يقال إنه وصل إليه ( فيقتطعه ) عن أمله ( حضور أجله ) حيث يختطفه الموت فلا يصل إلى امانيه .