ألزمت قلوبهم مخافته ، حتّى أسهرت لياليهم ، وأظمأت هواجرهم ، فأخذوا الرّاحة بالنّصب ، والرّيّ بالظَّمأ ، واستقربوا الأجل فبادروا العمل ، ثمّ إنّ الدّنيا دار فناء وعناء ، وغير وعبر ، فمن الفناء أنّ الدّهر موتر قوسه ، لا تخطئ سهامه ، ولا تؤسى جراحه يرمي الحيّ بالموت ، والصّحيح بالسّقم ، والنّاجي
شرح
الزمت قلوبهم مخافته ) أي الخوف منه تعالى ، و « مخافة » مصدر ميمي بمعنى الخوف .
( حتى أسهرت ) التقوى ( لياليهم ) هذا من الاسناد المجازى ، أي اسهروا في الليالي ( وأظمأت هواجرهم ) جمع هاجرة وهى الساعة الحارة في وسط النهار ، والمراد انهم قاموا الليالي عبادة ، وصاموا النهار حتى عطشوا في السّاعات الحارّة .
( فأخذوا الراحة بالنصب ) أي أخذوا على راحة الآخرة بتعب الدنيا .
( والري ) في الآخرة ( بالظماء ) في الدنيا ( واستقربوا الأجل ) أي رأوه قريبة ( فبادروا العمل ) حتى لا يدركهم الأجل وبعد لم يعملوا عملا كافيا .
( ثم انّ الدنيا دار فناء وعناء ) أي صعوبة وتعب ( وغير ) أي تغيرات ( وعبر ) أي أشياء توجب الاعتبار والتنبه ( فمن الفناء ) « من » لبيان ( ان الدهر موتر قوسه ) أي جعل لقوسه الوتر ليرمى بها الناس فيهلكهم ( لا تخطئ سهامه ) التي يرميها نحو الناس ، والمراد بالسهام أسباب الموت .
( ولا توسى جراحه ) أي لا تداوى من اسوت الجرح بمعنى داريته ( يرمى ) الدهر ( الحي بالموت ) فيموت ( والصحيح بالسقم ) فيمرض ( والناجي