تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وأحصاه كتابه : علم غير قاصر ، وكتاب غير مغادر . ونؤمن به إيمان من عاين الغيوب ، ووقف على الموعود ، إيمانا نفى إخلاصه الشّرك ، ويقينه الشّكّ . ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
شرح
التي ارتكبناها ( وأحصاه كتابه ) أي عدّه كتابه الذي كتب فيه أعمالنا ، فان علمه سبحانه ( علم غير قاصر ) بل يدرك جميع الأشياء ( و ) كتابه سبحانه ( كتاب غير مغادر ) لا يغادر - أي لا يترك - عملا إلا كتبه ، كما قال سبحانه : * ( وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيه ) * . ( ونؤمن به ايمان من عاين الغيوب ) المراد بالغيوب ، ذاته سبحانه ، فكما لو فرض انه كان مرئيا ، كان ايمان الانسان به ايمانا قويا ، كذلك نؤمن به الآن ايمانا قويا . ( ووقف على الموعود ) وهو يوم القيامة ، ومن المعلوم ان الايمان بالحشر ، من الايمان باللَّه ( ايمانا نفى اخلاصه الشرك ) فان الايمان الخالص يلازم نفى الشرك . ( و ) نفى ( يقينه الشك ) فان الايمان قد يكون ظنا فلا ينفى الشك - أي الاحتمال - اما إذا كان يقينا كان منافيا للشك . ( ونشهد ان لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وان محمدا عبده ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) والشهادة بعبودية الرسول بالإضافة إلى أنه نوع تشريف له لأنه عبد لله العظيم ، لنفى مزعمة ألوهيته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، كما زعم النصارى بالنسبة إلى المسيح ، أو الولادة كما زعم أهل الكتاب بالنسبة إلى عزير والمسيح عليهما السلام .