وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه ، إلَّا مخافة أن يستقبله بمثله . قد تصافيتم على رفض الآجل وحبّ العاجل ، وصار دين أحدكم لعقة على لسانه ، صنيع من قد فرغ من عمله ، وأحرز رضى سيّده .
شرح
( وما يمنع أحدكم ان يستقبل أخاه بما يخاف ) عليه ( من عيبه إلا مخافة ان يستقبله بمثله ) أي انكم لا تذكرون معايب اخوانكم لهم ، حتى يتجنبون عنها لأنكم تخافون ان ذكرتم عيوبهم ، ان يذكروا لكم عيوبكم ولذا يسكت كل واحد منكم عن عيب الآخر ، وتبقى العيوب بلا اصلاح لها .
( قد تصافيتم ) أي صافي بعضكم بعضا ( على رفض الآجل ) الذي هو الآخرة ( وحب العاجل ) الذي هو الدنيا ( وصار دين أحدكم لعقة على لسانه ) كاللعوق فان الدين في اللسان ، لا في القلب ، فقد قال الإمام الحسين عليه السّلام : « النّاس عبيد الدّنيا والدين لعق على ألسنتهم » .
تصنعون بالنسبة إلى أوامر اللَّه سبحانه ( صنيع من قد فرغ من عمله واحرز ) أي حاز وأدرك ( رضى سيّده ) فان الانسان الذي عمل ما وجب عليه واحرز رضى مولاه ، يستريح ولا يهتم ، وأهل الدنيا هكذا يصنعون ، بلا مبالاة بأوامره سبحانه .