ما فرّق بينكم إلَّا خبث السّرائر ، وسوء الضّمائر . فلا توازرون ولا تناصحون ، ولا تباذلون ولا توادّون . ما بالكم تفرحون باليسير من الدّنيا تدركونه ، ولا يحزنكم الكثير من الآخرة تحرمونه ويقلقكم اليسير من الدّنيا يفوتكم ، حتّى يتبيّن ذلك في وجوهكم ، وقلَّة صبركم عمّا زوي منها عنكم كأنّها دار مقامكم ، وكأنّ متاعها باق عليكم .
شرح
( ما فرّق بينكم إلا خبث السّرائر ) إذ حبّ المال والجاه وما أشبه يوجب التحاسد والتفرقة ( وسوء الضمائر ) أي النوايا السيّئة ( فلا توازرون ) أي لا يتعاون بعضكم بعضا ، من « وزر » ( ولا تناصحون ) لا ينصح بعضكم بعضا ( ولا تباذلون ) لا يبذل الغنى منكم للفقير ( ولا توادّون ) لا يحب أحدكم الآخرة .
( ما بالكم تفرحون باليسير من الدنيا ) أي لما ذا تفرحون بدنيا يسيرة ( تدركونه ) أي إذا أدركتم ذلك اليسير .
( ولا يحزنكم الكثير من الآخرة تحرمونه ) أي تحرمون منه بسوء صنيعكم أو كسلكم عن القيام بما يوجب حيازتكم له ، كعدم مسارعتكم في الاتيان بالمندوبات والفضائل ( ويقلقكم ) أي يسبب اضطرابكم ( اليسير من الدنيا يفوتكم ) بأن يذهب عنكم بعد حيازتكم له ، أو بعد رجاء ان تحوزوه ( حتى يتبين ذلك ) الاضطراب ( في وجوهكم ) بانقباضها ( و ) في ( قلة صبركم عما زوى ) أي ابتعد ( منها ) أي من الدنيا ( عنكم ) فان قلة الصبر تظهر في حركات الانسان .
( كأنّها ) أي الدنيا ( دار مقامكم ) داركم التي تقيمون فيها إلى الأبد ( وكان متاعها باق عليكم ) متاع الدنيا : ما يتمتع الانسان به فيها من لباس ورياش وما أشبه .